مجلة متخصصة في الشؤون الدفاعية

صفقة تبادل طائرات نقل وتدريب عسكرية بين كوريا الجنوبية وإسبانيا.

صفقة تبادل طائرات نقل وتدريب عسكرية بين كوريا الجنوبية وإسبانيا.

تسعى كوريا الجنوبية لتوقيع صفقة تبادل طائرات تدريب عسكرية نوع KT-1 و T-50 متقدمة مع إسبانيا التي ستقدم Airbus A400M Atlas وذلك خلال اجتماع اللجنة المشتركة حول التعاون في مجال…

للمزيد

الصين تكشف النقاب عن المقاتلة الخفية CH-7 الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة بدون طيار.

الصين تكشف النقاب عن المقاتلة الخفية CH-7 الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة بدون طيار.

كشفت الصين لأول مرة عن الطائرة بدون طيار"CH-7" والتي يطلق عليها "المقاتلة الخفية" التي تم إنتاجها بتقنيات "سرقت" من الولايات المتحدة وتزعم بكين أن الطائرة بدون طيار، التي كان من…

للمزيد

تقيّيم قدرات الدبابات الروسية

تقيّيم قدرات الدبابات الروسية "القاتلة" في تقارير صحفية أمريكية.

نشرت مجلة "المصلحة الوطنية" الأمريكية تقريرا عن الدبابات الروسية "تي-"72" و"تي-80" و"تي-90" الموجودة في الخدمة حاليا مشيرة إلى مميزاتها التي تزيد من قدراتها على القاتلة ويشير كاتب المقال بصورة خاصة…

للمزيد

الصين تدمج تقنيات المقاتلة الروسية سو-35 مع نظيرتها الأمريكية إف-16 في مقاتلة واحدة من إنتاجها.

الصين تدمج تقنيات المقاتلة الروسية سو-35 مع نظيرتها الأمريكية إف-16 في مقاتلة واحدة من إنتاجها.

حصلت المقاتلة الصينية الجديدة "J-10B" على تصميم ديناميكي مختلط ومحرك ذو توجيه الدفع (قدرة المقاتلة على توجيه الدفع الناتج عن محركها أو محركاتها الرئيسية في اتجاه غير الاتجاه الموازي لمحور…

للمزيد

لازالت البحار تقوم بدور بالغ الأهمية فى تاريخ البشرية، حيث شهدت ضفافها نشوء الحضارات الأولى، والتى أستغلت موقعها البحري فى تعزيز نفوذها وثرواتها، وأستغلت البحر بالأعتماد على إمكانياتها المادية وإنجازاتها العلمية، وقد إزداد استغلال البحار الى حد ٍ كبير خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر وهو ما أطلق عليه عصر الأكتشافات الجغرافية. 

وقد أستغلت أسبانيا والبرتغال وأنجلترا  وهولندا وفرنسا خلال تلك الحقبة نموها الأقتصادي وسمعتها السياسية وتسخيرهما فى  تحقيق أهدافها ماوراء البحار ،وبتنامي المراكز التجارية والصناعية بسواحل البحار والمحيطات أصبحت الدول الساحلية هدفا ً للغزوات بغرض أستغلال الثروات وبسط النفوذ وماصاحبهما من معارك وحملات وحروب كبيرة ومتعددة من أجل المستعمرات او لأجل تنازع النفوذ ،وقد شهد التاريخ بناء الحضارات القديمة لأساطيل ضخمة وخوضها لمعارك بحرية كبيرة ،وهذا يؤكد حقيقة الرأي الذي يؤكد بأن القوة البحرية من العوامل المساعدة على نمو البلاد وتطورها عسكريا ً وأقتصاديا ً وتسهم فى رفع مكانتها السياسية سواء كان الهدف من إنشائها لأهداف استعمارية او دفاعية ضد أطماع الغزاة.

الدولة البحرية 
أطلق مصطلح ( Sea Power ) على الدولة التى تكون فيها القوات البحرية أهم صنوف القوات المسلحة فى تحقيق الأهداف والأعتماد عليها فى خوض الحرب بشكل أكبر من صنوف قواتها المسلحة الأخرى ،فلقد كان الأسطول البريطاني الضخم القوة الفاعلة لحماية مصالح الأمبراطورية البريطانية لعدة قرون في مستعمراتها وراء البحار ، وحتى فترة الحرب العالمية الأولى ،حيث كان الأسطول البحري البريطاني هو القوة الرئيسية لبريطانيا فيما أعتمدت فى حماية مصالحها وحسم صراعاتها فى الاتجاه البري على حلفائها ، وقد حسمت العديد من نزاعاتها بمساعدة حلفائها بالقارة الأوروبية ، وذلك لكون المصالح الاقتصادية الكبرى لبريطانيا كانت لعدة قرون فى المستعمرات وفى أعمالها التجارية فيما وراء البحار (سيدة البحار)،حيث ان سياستها كانت متجهة نحو البحر ومن هنا كان الاسطول البحري البريطاني يشكل أهم جزء فى صنوف قواتها المسلحة ( Senior Service ) , فيما أطلق مصطلح الدولة القارية ( Continental Power ) على الدول التى تعتمد على الجيش المتمثل فى المشاة والخيالة والمدفعية 
مثل المانيا وروسيا وفرنسا.

تأثير القوة البحرية على تاريخ الدول الساحلية
شهدت أغلب الدول الساحلية حروباً كثيرة وغزوات متعددة بهدف إستغلال ثرواتها ،وقد واكب تلك الفترة بناء الدول البحرية لأساطيل بأحجام تتناسب مع قدراتها وإمكانياتها المادية والبشرية ،وخاضت بها معارك بحرية ضارية .
وقد أكدت الحقائق التاريخية بأن أي بلد ساحلي لم يصبح قوة كبرى مكتملة ويحافظ على وضعه بدون قوة بحرية قوية ، فخلال عهد الكشوفات الجغرافية أستخدمت أسبانيا والبرتغال وهولندا أساطيلها البحرية فى غزو المستعمرات والاستيلأ على ثرواتها الطبيعية والسيطرة على طرق المواصلات ،ثم قامت أنجلترا ببناء قوة بحرية مكتملة قادرة على تحقيق أهدافها ومطامعها ،وقد ظل الأسطول البحري الأنجليزي الأداة الرئيسية لسيادتها ، وقد توج ذلك بعد بسط نفوذها على البحر بعد القضاء على قوة الأسطول الفرنسي - الأسباني فى معركة
ترافلجار فى 1805 ،وقد كان للقوة البحرية دور بالغ الأهمية خلال الحرب الأسبانية - الأمريكية ، حيث لم ينته الحكم الأسباني الأستعماري إلا بعد هزيمة الأسطول البريطاني فى معركة " كافيتا " فى 1889 فى خليج مانيلا ، وكذلك خلال الحرب الروسية - اليابانية ،حيث لم يتمكن الجيش الياباني من النزول الى منشوريا إلا بعد هزيمة الأسطول الروسي فى " تسوشيما " فى 1905 .
وبالتالي تعرضت الدول الساحلية النامية عبر التاريخ للأستعمار القادم من البحر وأستغلت ثرواتها بالتحكم فى التجارة والحركة البحرية وأستطعت دول بحرية اأحتلال دول ذات كثافة سكانية كبيرة وموارد أقتصادية ضخمة فى ظل غياب قوة بحرية رادعة ،وظلت تحت نير الأستعمار لقرون ، وخلال الحرب العالمية وماتعرضت له الدول الساحلية من حروب وأحتلال كان بالأساس قادما ً من البحر.

نظـــــــــريات القـــــــــوى
إن النزعة التوسعية وبسط النفوذ والهيمنه أثرت على دراسات مصدر القوة الجيوسياسية 
وظهرت مايعرف بنظريات القوة وبراهين المنظرين من الدراسات التاريخية ،ومن هؤلاء المنظرين هاليفورد ماكيندر الذى برهن نظرية القوة البرية ، الفيرد ماهان صاحب نظرية القوة البحرية ،هاوسهوفر الذي سلط دراساته على القوة العسكرية مع التركيز على القوة البرية فى المرتبة الأولى وإبراز قيمة القوة البحرية ،جيليو دوهيه الذي تبنى نظرية القوة الجوية ، إلا إن كتابات 
ماهان كان لها أثر عميق ومباشر ليس فقط فى السياسة البحرية الأمريكية وحثها على بناء قوة بحرية لتكون فى مصاف دول العالم القوية بل وفى تطور الفكر العسكري للدول الكبرى المانيا ،فرنسا ،إيطاليا ،اليابان ، و روسيا وكذلك دول ساحلية أخرى ، وقد أثرت دراساته حتى فى الفكر العسكرى السوفيتي ، فقد حاول ماهان صياغة نظرية القوة البحرية من خلال دراسات وأستنتاجات تأثير القوة البحرية على تاريخ الدول البحرية وتجاربها وأنجازاتها التى أعتمدت 
على القوة البحرية والتى كان لها الأثر الكبير فى بناء القوة البحرية الأمريكية ،وبالتالي فنتائج نظرية ماهان التى تبنتها الولايات المتحدة الامريكية كان لها دورو كبيرفى نشؤ قوة بحرية عظمى.

السيطرة البحرية

إن الفترة التى أستمد منها "ماهان" مؤلفاته وأفكاره وأستنتاجاته التى تهدف الى بيان تأثير القوة البحرية على التطور التأريخي تعود الى القرنين السابع عشر والثامن عشر ،لأن هذين القرنين كانا عصر الامبريالية التجارية والفترة التى كانت تتطلب قوة بحرية ملائمة للتحكم فى البحار وأهميتها فى رسم مصير الأمة ، ورغم تقلص دور القوة البحرية إلا أن تأثيرها كان حاسما ً على مجمل سير الحروب بين الجهات المتصارعة ،فخلال الحرب العالمية الأولى لم يكن للمعارك البحرية الأثر الحاسم إلا أن أثرها فى الاتجاه البري كان كبيرا ً فى مختلف ساحات القتال ،وذلك يعود الى طبيعة الصراع والأهمية المختلفة للبحر بالنسبة للأطراف المتصارعة ، وقد شهدت الحرب العالمية الأولى محاولات الأسطول الألماني تقليص السيطرة البحرية البريطانية وقطع خطوط مواصلاتها التى كانت من خلالها تعبر الخامات اللازمة للصناعة والأمدادات العسكرية والمؤن ،وظهور عصر الغواصات ودورها المؤثر فى سير العمليات الحربية.

وخلافا ً لذلك نجد أن الحرب العالمية الثانية قد دارت فوق كافة البحار والمحيطات وكان سير العمليات فى البحر مؤثرا على نجاح العمليات البرية ،وقد قامت القوات البحرية خلال الحرب العالمية الثانية بدور بالغ الأهمية حيث دارت العمليات البحرية فوق كافة البحار والمحيطات ،وقد كانت أساليب استخدام الغواصات مفاجأة ً أربكت الحلفاء وقد اثرت العمليات البحرية على تطور النجاح فى الأتجاه البري ،وقد اسهمت العمليات البرمائية فى التأثير على نتائج الحرب ، وقد كان للعمليات البحرية فى البحر المتوسط تأثيرا ً حاسما ً على سير العمليات فى الاتجاه البري فى شمال افريقيا وجنوب اوروبا ،وقد ثبت بأنه لايمكن تحقيق الأهداف فى أي جزء من أجزاء ميدان القتال فى منطقة البحر المتوسط بدون قوات بحرية وسيطرة مناسبة فى البحر.

إن النضال فى سبيل السيطرة فى البحر التى صارت أكثر محدودية من حيث الزمان والمكان والذى كان فى العادة مرتبطا ً بإنجاز العمليات التى تخدمها هذه السيطرة ،و خلافا ً للسابق حيث دارت المعارك البحرية بمشاركة قطع بحرية بأعداد كبيرة ققد عمدت الأطراف المتحاربة الى تجنب الصدام الشامل بين أساطيلها والذي يهدف الى التوصل الى فرض السيطرة فى مسرح الأعمال البحرية طوال فترة الحرب / الصراع او خلال مرحلة من مراحله ،وقد لوحظ أنه يمكن التحكم فى العمليات بالبحر وحتى تسلم زمام المبادرة الأستراتيجية فى شروط السيطرة المحدودة.

عوامل القوة البحرية

قام العديد من المفكرين والمنظرين الأستراتيجيين بدراسة وتحليل العوامل التى تسهم فى أن تصبح الدولة قوة بحرية ، وأبرز هؤلا " الفيرد ماهان" ،وقد خلصوا الى العوامل الأساسية المؤثرة فى تطور القوة البحرية:

الوضع الجغرافي للدولة 
يتحدد هذا العامل فى الموقع الجغرافي للدولة وأمتداد سواحلها على البحار التى تطل عليها وطبيعة الساحل والأهمية الأستراتيجية للموقع الجغرافي ومدى تحكمها فى المضائق الهامة والممرات البحرية ،والمواني والقواعد والنقاط البحرية وملاءمة الموقع للتحشد والانفتاح والسيطرة على الخطوط الملاحية الحيوية، ومن خلال دراسة " ماهان" لوضع بريطانيا بمقارنتها بفرنسا وهولندا الدولتين المنافستين لها في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، قد خلص الى ان موقع بريطانيا كجزيرة بدون حدود برية له ميزة موقع الهجوم والدفاع ،حيث أن الجزر البريطانية قريبة من القارة الاوروبية فهي فى مدى يمكنها من ضرب أعدائها وفى نفس الوقت بعيدة بالقدر الذي يجعلها بمأمن من التعرض للغزو مما ساعدها فى عدم وجود الحاجة للأحتفاظ بجيش كبير مما خفف من أعباء الانفاقات على الجيش ، وكذلك القدرة على التحشد ومحاصرة الموانئ الاوروبية دون الحاجة الى تشتيت القوة ،ومقارنة بموقع فرنسا الذي يرغمها موقعها على تقسيم قواتها بين البحر المتوسط والمحيط الاطلسي. وكذلك الموقع المميز لبريطانيا يمكنها من السيطرة على خطوط الحركة الملاحية وتحكمها بجزر هامة وبمضيق جبل طارق مما مكنها من الاحتفاظ بالسيطرة على البحر المتوسط. وان الموقع الجغرافي غير المناسب لبعض الدول مثل فرنسا تطلب أن يتمركز جزء من الاسطول فى البحر المتوسط والجزء الأخر فى المحيط الأطلسي ،بالأضافة الى الانفاقات الكبيرة لتعزيز جيشها لحماية حدودها البرية .

طبيعة الساحل وأمتداده
طول الساحل قد يكون موضع ضعف بدلا من عامل قوة ،حيث يتوقف على مدى توافر عوامل قوة على الارض كالسكان والموارد ،وطبيعة الساحل تتحكم فى سهولة ويسرمن الخروج للبحر،فالموانئ الجيدة تقدم القوة اللازمة لها ،وطبيعة تربة البلاد قد تدفعهم للبحر للعيش عليه ، او قد تجعل السكان يعتقدون بأن الاتجاه للبحر مسالة لالزوم لها ،كما الحال فى فرنسا بسبب خصوبة التربة فكان الاتجاه للزراعة والاتجاه الى البحر عند الضرورة فقط ،حيث ان للتكيف الطبيعي دوره فى جعل السكان يحققون مكانة بحرية لبلادهم ،وهذا مطلب للشعوب التى تعيش فى الجزر وأشباه الجزر كبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا .

السكان والأتجاهات القومية 
يؤثر عدد السكان وطبيعة تكوينهم على إمكانية إعداد القوات ،فالدولة البحرية القوية تحتاج الى عدد كبير من السكان ،كما أن طبيعة السكان وأتجاهاتهم فى ركوب البحر من الضروري ان تكون موضع تقدير، وأن يكون البحر حرفة مباشرة وغير مباشرة ،وتوافر مهارات الصناعات البحرية ،والقدرة على الانتاج والتجارة والتطلع الى الثروة عن طريق التجارة عبر البحار ، الحركة التجارية فى وقت السلم هي الخطوة الأولى الإقامة القوة البحرية .

النظام السياسي وأثره فى توجيه السكان
أن مدى نجاح سلطة الدولة فى توجيه الشعب للاهتمام بالبحر سيتوقف عليه نجاحها فى إنشاء قوة بحرية ،وذلك بتشجيع المواطنين على العمل والاستثمار والانتشار عبر البحار والمحيطات بهدف بسط النفوذ والسيطرة على الأماكن ذات الأهمية.

النظام السياسي وإرادته فى بناء قوة بحرية 
إن قدرة سلطة الدولة وعزيمتها من العوامل المؤثرة فى تطور القوة البحرية ،فالدولة هي التى تسيطر على الأسطول البحري وهي التى تقدر عدد ونوعية السفن وطبيعة المنشأت البحرية وكذلك العقيدة العسكرية التى تضعها الدولة لها علاقة اساسية بحجم القوة البحرية ودورها.

القوة البحرية بحسب أعتقاد ماهان

هي منظومة معقدة تتكون من عدة مكونات ( اسطول عسكري وتجاري ،قواعد بحرية ومواني ) وقد عبر عنها بالمعادلة التالية:

S.P=N+MM+NB

حيث :
N : القوات البحرية (Navy)
MM : البحرية التجارية ( Merchant Marine )
NB : القواعد البحرية ( Naval Bases )
S.P : القوة البحرية ( Sea Power )

القدرة الأقتصادية والصناعية 
إن إمتلاك وسائط بحرية ذات قدرات قتالية عالية تعتبر باهظة الثمن بالاضافة للتأهيل العالي للكوادر كل ذلك يتطلب موارد مالية كبيرة ،إلا أن القدرات الصناعية والخبرة فى بناء السفن تقلل من الانفاقات الباهظة ،فالقدرة الأقتصادية للدولة توفر الموازنة المطلوبة وتستطيع الدول النامية ذات الإدارة الجيدة أمتلاك الوسائط البحرية من مشاريع نقل التقنية وإنشاء صناعة بحرية مرحلية ، وكذلك تأهيل كادر بمستوى عالي يكون قادر على إستيعاب التقنيات والفنون العملياتية والتعبوية للاسطول ليقوم الكادر بدوره فى نقل العلوم والمعارف للكوادر الأخرى .

الإرادة القتالية البحرية
إن العقيدة العسكرية لها وثيقة فى إعداد القوة البحرية وإستخداماتها وبالتالي القدرة على استخدامها فى المواقف القتالية الحاسمة فى الوقت المناسب ،وبالتالي ستظهر الحاجة لأمتلاك وسائط بحرية مناسبة للمهام القتالية البحرية المختلفة ، فالدول القارية ذات النزعة البرية لا يستطيع قادتها إشراك أسطولها فى أشتباك مباشر تخوفا ً من خسارة سفنها ليسيطر هاجس التردد والخوف قبل الأشتباك الفعلي وبذلك تفقد زمام المبادرة ، فخلال الحروب البحرية الفرنسية - البريطانية أصر القادة الفرنسيون على ان تقوم سفنهم بالمناورة فى البحار وأن تتجنب اي اشتباك قد يؤدي الى خسارة تلك السفن بقدر المستطاع ، وبالتالي حرمت الأسطول الفرنسي من الاشتباك فى معارك حاسمة وفقا ً لخططه المسبقة وفقد زمام المبادرة.

القوة البحرية وأثرها فى العالم المعاصر
تقدر الحركة الملاحية اليومية مايزيد عن خمسين الف سفينة وتشكل أكثر من 90% من التجارة الاوروبية الخارجية تنقل عبر البحر ، و حوالى 62% من النفط ينقل عبر البحر حيث ينقل يوميا حوالي 20 مليون برميل ، وبذلك أصبحت البحار شريانا ً رئيسيا ً لعجلات الأقتصاد بالدول المتقدمة والاخرى على حد ٍ سواء ،و بفضل التقدم العلمي لم تعد البحار مصدرا ً للصيد البحري وطريقا ً إقتصاديا ً للنقل فحسب بل أصبح موردا ً طبيعيا ً للخامات والذي أتاحت التقنية إستغلال موارد بأطن أعماق البحار والمحيطات وجعله موردا ً اقتصاديا ً أكثر مما كان عليه الأمر الذي سيزيد من أهمية البحار وبالتالي للنزاعات فى آن ٍ واحد وبالتالي حتمية تواجد قوة بحرية فاعلة. حاليا ً تقوم اساطيل عدة دول بدوريات بحرية شبه يوميه وكذلك القيام بالمهام المتعلقة بالأمن الوطني وأستعراض العلم الوطني فى المحيط العالمي ، كذلك تخوض البحرية اليوم عملياتها فى القرن الافريقي بما يعرف بعمليات مكافحة القرصنة ، ودوريات الأمن البحري فى البحر المتوسط.

إن امتلاك بحرية فاعلة سيؤثر على مجريات أحداث الدول الساحلية - والمناطق القريبة من الساحل حيث يتواجد على بعد حوالي 650 ميل من خط الساحل قوات بحرية ضاربة ،ووبحسب تقديرات خبراء القوات البحرية الامريكية فإن 70% من سكان العالم يعيشون على امتداد 370 كم من الخط الساحلي ،وحوالي 80 % من عواصم دول العالم تنتشر على بعد حوالي 550 كم من الساحل ، وأن كبريات مدن العالم تتواجد فى حدود 200كم من الساحل ،وأن اكثر من 92% من المنشآت الحيوية فى مختلف مناطق الكرة الأرضية تتواجد فى المناطق الساحلية والتى تشمل أهدافا استراتيجية ( العواصم ،المدن التى يزيد سكانها عن 100 الف نسمة ، مصادر انتاج النفط والغاز واليورانيوم ،مراكز معالجة وتخصيب المواد المشعة ،المحطات النووية ) .

فرضت مجريات العمليات الحربية فى كافة ساحات الحرب على القوات البحرية مهام أعقد وأصعب من تلك المهام التى نفذتها فى أي وقت مضى ،وأن تأثير البحر على الحرب التى كانت أهدافها الأساسية لاتزال تتحقق فى البر كان أكبر منه فى أي عهد من عهود التاريخ ،إن أسلحة القوة البحرية قد أكتملت بطائرات ،وحاملات طائرات ،وطائرات الأسناد من البر. ومن خلال الصراعات الحديثة كان للقوة البحرية دور بارز سواء ً فى أزمة صواريخ كوبا ،حرب الفوكلاند ، مواجهات خليج سرت ،حرب الخليج الثانية ، إحتلال العراق ،العدوان الاسرائيلي على لبنان 2006، محاولة أجتياح غزة، وكذلك حتى فى الصراعات بالدول التى لاتملك ساحل بحري حيث كان للقوة البحرية دور بارز فى حرب أفغانستان.

لازالت القوات البحرية القوة العسكرية الرئيسية التى يمكن أن تظهر خارج اراضي بلدها دون اي أنتهاكات سافرة لحدود وسيادة الغير وأن تستعرض قواتها وتمارس ضغوطها وتاثيرها فى وقت السلام ، وان تحافظ باسلحتها المختلفة على توازنها فى العلاقة الشاملة للقوى مع خصمها فى اي جزء من أجزاء العالم.

نظرة الدول للقوة البحرية
بتحليل تطور تسلح قوات الدول الكبرى يلاحظ الأهتمام الكبير بالقوات البحرية ،حيث يلاحظ ان الدول المتقدمة سواء التي تصنف قوة بحرية Sea Power مثل الولايات المتحدة وبريطانيا او قوة قارية Continental Power مثل روسيا الأتحادية وفرنسا ،وبدون أستثناء فهذه الدول لديها برامج طويلة الأمد ومخططة بطرق علمية لتحديث قواتها البحرية ،وهذه البرامج مدعومة بميزانيات مخصصة لها ومناسبة ،حيث تبلغ حصة القوات البحرية فى الدول الصناعية حوالي 20-30 % من ميزانية الدفاع ،وبصفة خاصة فإنه خلال العقد الاول حتى 2010 فإن القوام القتالي للدول البحرية المتقدمة لن يتغير كميا ً بصورة ملموسة ولكن الامكانيات القتالية للأساطيل الشرقية والغربية ستزداد 1.5 - 2 مرة عما كانت عليه فى السابق من خلال برامج التحديث والتطوير ،إلا ان العقد الثاني من الألفية الحالية سيشهد البدء فى برامج امتلاك لوسائط بحرية حديثة من حاملات طائرات ،غواصات نووية وكهرو - ديزل،ومختلف الانواع من سفن سطح وطيران بحري ، وسيشهد المسرح البحري وسائط حديثة بأنظمة قتالية متكاملة تتوافق مع شبكة قيادة وسيطرة مركزية قادرة على تلبية متطلبات بيئة عمليات مشتركة فعالة وحاسمة.

إن السيادة البحرية لاتزال مبدأ فى العقيدة العسكرية للقوى الكبرى وإن إدرج تحت مسميات أخرى ، ولايزال مطلب تعمل هذه الدول على تحقيقه بناء على فكرة أهمية السيادة فى البحر وكذلك هواجس التهديدات الأمنية البحرية و أمن الطاقة ،ولاتزال وسيلة للتلويح باستخدام القوة والتدخل فى الأزامات.

وبالتالي فإن مطلب السيادة البحرية سيقابله تهديد فعلي للدول الساحلية الأخرى ، وسيكون البحر مصدرا ً دائما ً للخطر بالإضافة الى التهديدات البحرية المتنامية ، فنجد أن بعض الدول الساحلية النامية أدركت أهمية القوة البحرية وضرورة وجود رادع بحري فاعل كخيار،إلا أن أغلبها تخوض الجدل حول أولويات الأنفاق العسكري والنظر للقوة البحرية كخيار ثانوي وذلك يرجع لعدة اعتبارات أهمها سيطرة الفكر العسكري القاري والتكلفة الباهظة لإمتلاك الوسائط البحرية ومتطلبات إستيعاب التقنية وإدامتها ،وبالتالي سيزداد التوازن بين القوى فارقا ً وسيظل الخطر القادم من البحر الأكثر أحتمالا ً ليعيد التاريخ نفسه .

Pin It

تقييم المستخدم: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive
 

قائمة البريد

أشترك فى القائمة البريدية لأستقبال جديد المجلة

المتواجدون بالموقع

462 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

كلمة رئيس التحرير

فلم يعد في القلب متّسع ولم يتبق في الوقت مراح

فلم يعد في القلب متّسع ولم يتبق في الوقت مراح

ليبيا... وإن استغلها الباعة والمتاجرون، واستأسد عليها الحمقى والمجرمون، وحاول استمالتها المؤدلجون أو حتى المدجَّنون،…

للمزيد

الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30

كلمة مدير التحرير

القدس الشريف بعد مائة عام من الوعد المشؤوم

القدس الشريف بعد مائة عام من الوعد المشؤوم

القدس مدينة موغلة في القدم، يعود تاريخها إلى خمسة آلاف سنة على وجه التقريب، ما…

للمزيد