تقوم وزارة الدفاع الأمريكية بنشر نحو 200 عنصر عسكري في نيجيريا بهدف تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب المحلية، وذلك في ظل مرحلة من التوترات الدبلوماسية السابقة وإعادة التقييم الاستراتيجي للوضع الأمني في غرب إفريقيا
وأكدت وزارة الدفاع النيجيرية وصول قرابة 100 عنصر عسكري أمريكي جديد، إلى جانب معدات متخصصة لدعم العمليات الأمنية الداخلية الجارية. وأوضح اللواء سامايلا أوبا، المتحدث باسم الوزارة، أن هذا الانتشار جاء نتيجة مشاورات موسعة ضمن مجموعات عمل مشتركة بين الجانبين النيجيري والأمريكي، مشددًا على أن الخطوة مدروسة ومخطط لها مسبقًا لتلبية متطلبات تدريب عسكرية محددة، بناءً على طلب رسمي من الحكومة النيجيرية يشمل التدريب والدعم الفني وتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية.
ومن المقرر أن تنضم القوات الجديدة إلى فرق أمريكية صغيرة موجودة بالفعل في قواعد بينو وكاينجي ومايدوغوري الجوية، والتي ركزت على الدعم الفني ودمج المعلومات الاستخباراتية، خاصة في تحديد الأهداف والتحقق منها لتنفيذ ضربات دقيقة.
شهدت العلاقات بين واشنطن وأبوجا توترات سابقة بسبب تصريحات للإدارة الأمريكية السابقة بشأن أوضاع الحريات الدينية في نيجيريا. إلا أن الجهود الدبلوماسية الأخيرة ساهمت في تبني مقاربة أكثر شمولًا لفهم طبيعة العنف في البلاد، والذي يؤكد محللون مستقلون والحكومة النيجيرية أنه يطال المسلمين والمسيحيين على حد سواء، ما مهد الطريق لاستئناف التعاون الأمني.
تواجه نيجيريا أزمة أمنية متعددة المستويات تشمل:
- تمردًا جهاديًا في الشمال الشرقي تقوده جماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا (ISWAP).
- صراعات موارد متصاعدة بين المزارعين والرعاة في الشمال الأوسط.
- عنفًا انفصاليًا في الجنوب الشرقي.
- تصاعد نشاط عصابات الخطف مقابل الفدية في الشمال الغربي.
في 25 ديسمبر، نفذت القوات الأمريكية ضربات جوية دقيقة في ولاية سوكوتو بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، مستهدفة عناصر من تنظيم الدولة، ما أبرز فعالية تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي.
وأوضحت القيادة العسكرية النيجيرية أن العناصر الأمريكية تعمل بصفة خبراء ومستشارين فنيين دون تفويض قتالي مباشر، حيث يتركز دورهم على بناء القدرات داخل الجيش والقوات الجوية النيجيرية، بما يشمل تطوير مراكز العمليات التكتيكية، وتحسين صيانة المعدات الأمريكية مثل طائرات A-29 Super Tucano، وتعزيز معالجة استخبارات الإشارات.
يرتكز الانتشار على عقيدة “الدفاع الداخلي الأجنبي” (FID)، التي تهدف إلى تمكين الدولة المضيفة من إدارة تهديداتها الأمنية ذاتيًا. ويُنظر إلى الوجود الأمريكي باعتباره عامل مضاعف للقوة يعزز فعالية القوات النيجيرية دون الانخراط المباشر في القتال.
كما يسهم الوجود الأمريكي في تعزيز الاستقرار بمنطقة الحدود الثلاثية بين نيجيريا والنيجر والكاميرون، في ظل تمدد الجماعات المسلحة عبر الحدود. وتشير خطوة البنتاغون إلى التزام طويل الأمد بمهمة “التدريب والمشورة والمساندة”، مع قياس النجاح بقدرة نيجيريا على تقليص الهجمات والحفاظ على وحدة أراضيها دون تدخل عسكري أمريكي مباشر.
يأتي هذا الانتشار في ظل تحديات أمنية متعددة تواجهها نيجيريا، تشمل تمرد بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا، وصراعات داخلية وأعمال خطف مسلح. ويستند التحرك الأمريكي إلى عقيدة “الدفاع الداخلي الأجنبي” الهادفة إلى تمكين نيجيريا من إدارة تهديداتها ذاتيًا، مع تعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
ويُتوقع أن يُقاس نجاح المهمة بمدى قدرة القوات النيجيرية على خفض الهجمات وتعزيز السيطرة الأمنية دون تدخل أمريكي مباشر.
